عفيف الدين التلمساني
35
شرح مواقف النفري
عالم الخلق وهي البرازخ ، ولكونها إعداما فلا نسبة للعدم إلى اللّه تعالى فإنه الوجود المحض . قوله : ( وعدت فخلقت الجمع ، فيه اجتمعت المتفرقات وتألّفت المتباينات ) . قلت : هذا الجمع المشار إليه هو ما به تتشارك الموجودات ، وهو في اصطلاح أهل اللّه الوجود لا غير ، فالكل مشتركون في الوجود وهو جوهر في الخارج به يكون الشيء هو ما هو لا بما يقول الفيلسوف في المحدودات ، إنها من جنس ، فإذن بالوجود اجتمعت المتفرقات ، وتألفت المتباينات ، والتباين هو بالتعينات العدمية كما تقدم ، وهذا التنزل يحتمل بسط مقدار مجلد أو أكثر لسعة معناه ، والحاجة داعية إليه من الكل . قوله : ( وقال لي : ما كل عبد يعرف لغتي فتخاطبه ) . قلت : الإشارة في هذا الخطاب إلى أن إدراك الفرق صعب ، وإدراك الجمع أصعب منه من وجه ووجه ، وهذه الصعوبة ليست على كل الناس فإن أهل الكشف يعرفونها من غير تواطىء عليها ، بل العادة أن كل من فتح اللّه عليه إذا نطق بمعاني فتحه بألفاظه التي يختارها ، وسمع ذلك الكلام مفتوح عليه عرف ما قال ، وذلك لأن لغة الحقيقة واحدة ، وهي نطقه بلسان الحال يعبر عنه كل أحد من أرباب الأذواق بما يناسبه من المقال فيظهر في ألفاظهم علامات يعرفها الباحث من الجنس ، فلا تختلفون في شيء فيها إذ تمت دائرتهم . « ولو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا » . قوله : ( ولا كل عبد يفهم ترجمتي فتحادثه ) . قلت : الشرح في هذا التنزل كالشرح في الذي قبله . قوله : ( وقال لي : لو جمعت قدرة كل شيء لشيء وجزت معرفة كل شيء لشيء ، وأثبتّ قوة كل شيء لشيء . ما حمل تعرفي بمحوه ، ولا صبر على مداومتي بفقد وجده لنفسه ) . قلت : المعنى في هذا التنزل أنه ليس بالقدرة ، ولا بالمعرفة ، ولا بالقوة يصل أحد إلى حضرة سيده ، بل حيث تثبت هذه وجب الحجاب وإنما كان ذلك كذلك لأن الطريق هي المحو لا الإثبات ، ووجود هذه الصفات مجموعة ليس مما يقتضي